مؤلف مجهول
303
كتاب في الأخلاق والعرفان
قال : وللزّاهد علامات : الاكتفاء بالقوت ، وترك الفضول ، والتّنزّه عن الشّهوات ، وإيثار القناعة ، وسخاوة النّفس ، والشّفقة على الخلق ، وإدمان الذّكر ، وفراغة العبادة ، ولزوم الخلوة ، والهرب من النّاس ، وحبّ الحكمة ، وصحبة الحكماء ، وطلب العلم ، وتوقير العلماء ، ورياضة النّفس ، وقصر الأمل ، وأشكال ذلك من آثار الصّالحين وأخلاق المتّقين . وقيل : الزّاهد قوته ما وجد ، ومسكنه حيث أدرك ، ولباسه ما ستر . الدّنيا سجنه والفقر محبته « 1 » والخلوة مجلسه والشّيطان عدوّه والقرآن حديثه واللّه أنيسه والذّكر رفيقه والجوع إدامه والبكاء نديمه والعبادة حرفته والحكمة آلته والعلم كنزه والعقل حرزه والوجل شعاره والحزن دثاره والوفاء سيرته والصّفاء سريرته والحقّ شريعته والصّدق طبيعته والتّقوى زاده والهدى مراده والعبرة ظاهره والفكرة باطنه واليقين قوّته والإخلاص حجّته والصّبر مركبه والقناعة سرجه والخوف لجامه والحياء ركابه والشّكر زينته والرّضا نزهته والجود منيته والتّوكّل تاجه والتّفويض منهاجه والتّوفيق قائده والتّسديد سائقه والدّنيا مفقوده والعقبى موجوده والثّواب مقصوده واللّه معبوده ، وطوبى له وحسن مآب . وللرّاغب علامات : طلب الرّئاسة واتّباع الهوى وركوب الشّهوات والطّمع في الخلق وحبّ الغنى وصحبة الأغنياء وعمارة الدّنيا وجمع المال وطول الأمل ونسيان الأجل واختيار الرّاحة والغفلة عن العواقب وحفظ الرّسوم ورفض السّنن والطّغيان
--> ( 1 ) . كذا في الأصل ، ولعلّ الصحيح : والفقر جلبابه . وفي الحديث : من أحبّنا أهل البيت فليعدّ للفقر جلبابا . أي يتّخذ قميصا للفقر إلى اللّه سبحانه وتعالى . وفي شعر الشاعر الفحل الشيعي كشاجم المتوفّى عام 360 للهجرة : زعموا أنّ من أحبّ عليّا * ظل للفقر لابسا جلبابا كذبوا كم أحبّه من فقير * فتحلّى من الغنى أثوابا حرّفوا منطق الوصيّ بمعنىّ * خالفوا إذ تأوّلوه الصوابا إنّما قوله ارفضوا عنكم الدّن * يا إذا كنتم لنا أحبابا